آفاق
التحول من نموذج « البعض يبث للكل » إلى نموذج « الكل يبث للكل» «البلوجرز» .. صحافة المستقبل
د.خالد سعد النجار ـ مصر
هذا النوع من الحرية هو الذي جعل للمدونات والمدونين طعمًا ومذاقًا خاصًا. فلا يوجد التزام باللغة ولا بالقواعد أو الموروثات.. كلام مرسل وانطباعات خاصة أحيانًا، وأخبار وصور من قلب الأحداث في أحيان أخرى لدرجة أن الآراء كلها أجمعت على أن انكشاف هوية المدون أو إرغام المدونين على كشف هوياتهم سيفقد التدوين أهم مميزاته وهو القدرة على كسر القوالب وتحدي ما هو سائد ومألوف.المدونات هي مساحة للتعبير عن الرأي على الإنترنت يمكن بسهولة إنشاؤها عن طريق عدد من المواقع المخصصة لهذا الغرض، وهي تعرف بالإنجليزية باسم «بلوجز Blogs» ويعرف من يحررونها باسم «المدونون» أو «البلوجرز Bloggers».مؤرخو العصريوصف البلوجرز بأنهم «مؤرخو العصر» الذين يوثقون أدق تفصيلاته، وتشير التقديرات إلى وجود نحو خمسة ملايين «بلوجز» في العالم يكتبون عن يومياتهم بطرق شتى، مستفيدين من حرية التعبير على الشبكة العنكبوتية، بما تتيحه من إمكانات تقنية هائلة تشمل (إضافة إلى الكلمة) الصوت والصورة والفيديو.وينظر «علم اجتماع الإنترنت» إلى التدوين باعتباره وسيلة النشر للعامة التي أدت إلى زيادة دور الإنترنت باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى كونه وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات والحملات المختلفة. ويمكن اعتبار التدوين كذلك إلى جانب البريد الإلكتروني أهم خدمتين ظهرتا على الإنترنت على وجه الإطلاق.الإعلام البديلبدأت فكرة البلوج لأول مرة على يد المبرمج البريطاني «تيم برنيرو لي» في عام 1993م، لكن المدونات الإلكترونية حظيت بالانتشار الكبير أثناء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على العراق، فخلال هذه الفترة ظهرت لأول مرة في التاريخ «المدونات الشخصية» التي يكتبها أفراد من داخل العراق سواء من جنود الاحتلال أو من المواطنين العراقيين، يقدمون خلالها صورة أقرب للحقيقة، وأكثر تفصيلاً لما يحدث على الأرض، كما يوجهون الضوء للأحداث التي لم يشر إليها الإعلام التقليدي بقصد أو بدون قصد. وكان «نيكولاس نيجروبونتي» قد تنبأ في كتابه «الحياة الرقمية Being Digita» الصادر عام 1995م بأن التطور التكنولوجي سيؤدي إلى أفول نجم الإعلام الجماهيري وظهور الإعلام الشخصي كبديل له، وفي النصف الثاني من عام 2005م تحققت نبوءات «نيجروبونتي» إلى حد بعيد!صحافة المستقبل«البلوجرز» صحافة رقمية مغايرة تمامًا للصحافة التقليدية، حيث تتميز بدرجة أعلى من الحرية والتنوع، والقدرة على متابعة الأخبار أولا بأول، فالحدث يتم تغطيته ونشر أخباره وقت حدوثه. لكن ربما تكون قدرة القراء على المشاركة في نقد وصنع الخبر بالتعليق عليه والمناقشة العلنية بين القراء أهم ما يميز هذه الصحافة البديلة. إنها تلخص بصدق تفاصيل الحياة الحقيقية، واقعيتها، صخبها، مرحها، حزنها، صدماتها، ألمها... فضلاً عن أنها تتميز بالاستمرارية، فأرشيف الأخبار القديمة متاح، والروابط تمدك بخلفية عن عناصر الخبر وتفتح لك باب التبحر. وهكذا تشكل المدونات إعلامًا حقيقيًا قادمًا من الناس ويتوجه إليهم مباشرة مسقطة أسطورة الرقابة، وتمجيد الكتاب، ومعيدة الصحافة إلى الشارع، تحيا من نبضه، منه ومن أناسه تبدأ وإليهما تنتهي.وبعبارة أخرى تتركز أهمية المدونات في كونها أدوات تعبير عن أصوات كانت حتى وقت قريب مخمدة، يحتكر البعض التحدث نيابة عنها دون أن يتاح لأي منها فرصة الرد أو الاعتراض على فرض هذه الرؤية الواحدة عليهم، لأن وسائل الإعلام وقتها لم تكن في متناول أيديهم، فمن كان يمتلك وسيلة للإعلام كان له الحق في الحديث نيابة عمن لا يملكها، ولا يستطيع أن يوصل صوته من خلال وسيلة مكافئة، ولكن انتشار الإنترنت ثم بروز ظاهرة التدوين إلى السطح غير تمامًا من هذه المعادلة الجائرة لصالح الأفراد، لدرجة لفتت النظر إليها من قبل المهتمين بالمجالات الإعلامية، مما جعلهم يطلقون عليها اسم «صحافة المستقبل» ويعدونها إعلامًا بديلاً لوسائل الإعلام الرسمية!والحقيقة أن المدونة ليست وسيلة للتعبير عن الرأي فقط، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من طرق التدريس الحديثة، حيث أكدت الأبحاث أن البلوج أو المدونات تساعد الطلاب على التفكير وكتابة المزيد من الانتقادات، فقد أوضحت الباحثة «آنا بارتيلت» المحاضرة بجامعة التكنولوجيا بالولايات المتحدة، والتي تعتمد في محاضراتها على «الويب بلوج» منذ عام 2001م أن «البلوج» أو المدونات تساعد الطلاب على التفكير بحرية، كما تعلمهم المسؤولية والاتصال الصحيح بالعالم الخارجي. وأضافت أنه في طرق التدريس التقليدية يعتمد الطلاب بصورة أساسية على المحاضرات كمصدر أساسي لتكوين الأفكار والآراء حول الموضوع المطروح بالمحاضرة، أما استخدام «البلوج» فيركز على الاستماع إلى الطلاب وآرائهم ومعرفة مدى تأثرهم بالمحاضرة، فهي تريد لطلابها أن يفكروا بأنفسهم، ويكون لهم وجهات نظر متعددة.الطوفان الإلكترونيتكمن خطورة تلك المدونات ببساطة في أنها تفتح الباب على مصراعيه لهواة الإنترنت، مما جعل البلوجز ساحة واسعة للتعبير عن أي شيء وكل شيء، ولا نجد حرجًا إذا جزمنا بأن المدونات أصبحت (أغلبها) وسيلة للتنفيس عن الكبت الجنسي والسياسي لدى بعض مستخدمي الإنترنت! بل إن أعظم نقاط القوة للمدونة كونها صوتا حرا بلا رقابة ولا تدخل من أحد، لكن هي أيضًا أعظم نقاط ضعفها، فالفارق الوحيد بينها وبين الصحافة التقليدية هو معيار الدقة والمصداقية وتوثيق المعلومة والالتزام بالحدود والضوابط الأخلاقية التي تحرص عليه الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، في حين لا يتوافر هذا في «البلوجز» الذي يكون غالبًا آراء وأخبارًا وتعليقات «متحيزة» لجانب ما أو فكرة ما، وذات طابع يحمل الرأي الشخصي.وهكذا بدأت المدونات تطرح إشكالية العلاقة بين الحرية والمسؤولية، وبالتالي تطرح السؤال حول مدى قدرة المدونات على تحقيق التوازن بين اعتبارها فضاء حرًا للمدونين للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، وبين انسجامهم وتأقلمهم مع الحدود والتشريعات المنظمة لحرية التعبير.إن نهاية احتكار الإعلام من القلة للكثرة، والتحول من نموذج «البعض يبث للكل» إلى نموذج «الكل يبث للكل» يفترض توزيع المسؤولية وليس حصرها، فالعقلية الجماعية التي تنتج المعلومات هي أيضًا العقلية التي ستقوم بتمحيصها وفرزها. إضافة إلى أن نماذج التواصل الإعلامي الاحتكارية التي عرفناها في الماضي لم تحم الغالبية من احتمالات الاستغلال والإساءة، ولا يوجد ما يدل على أن النموذج الجديد الذي بدأ يغرس جذوره سيكون أسوأ. بالعكس توجد مؤشرات على أنه سيكون أكثر أمانًا وديمقراطية في كثير من الأحيان.. حتى مع احتفاظ المدونين بحقهم في إخفاء هويتهم.
رابط التقرير:http://www.almarefah.com/print.php?id=1825
هناك 7 تعليقات:
موضوع رائع عرفني بالبلوجرز الذين لم اتوقع وجودهم بهذة الكثرة في المجتمع وجميل ما حدث في العراق حتى يرى العالم الصورة واضحه من غير تعديل.
والموضوع يندرج تحت موضوع الصحافة.
معالي مؤمنة.
(42711402)
الموضوع ممتاز،والبلوجرز فكره جيده اعطى فرصه للتعبير عن الرأي ، لان في ايامنا هذه اصبح التعبير عن الرأي داخل المجتمعات فيه قيود، ووجود الإنترنت اعطى فرصه للتعبير عن الرأي بحريه ودون قيود ، وفكرة المدونه والهوت ميل والصحافه الإلكترونيه عامة جيده
فيروز الصبحي
42703548
إيمانا منا بأهمية الحوار في التواصل من رأي شخصي ناضج يساهم في تكوين رأي عام مستنير يدعم المجتمع من ناحية ويساهم في التنوير صناع القرار من ناحية أخرى فإن فكرة المدونة هي امتداد لفكرة الحوار الوطني ليس فقط داخل السعودية بل المجتمع العربي و أيضا المجتمع الغربي فإن فكرة المدونة تدرب المجتمعات على التحدث والكتابة أراء الشخصية بطريقة سهلة غير معقدة بقواعد المورثات لكن سلبيات المدونة أنها لا يوجد لها حقوق محفوظة حيث يمكن لأي شخص أن يكتب أوي نقل كلام شخص ويقول أنا كاتبه
عموما فإن المقال رائع ويتماش مع العصر الحديث
البلوجرز أصبح الآن أشبه بدفتر مذكرات خاصة ,,يطلع عليها العامه..
مواكبة لتطور التكلونوجيا... أصبح الآن بإستطاعة أي شخص أن يُسمِع صوته للعالم أجمع..وذلك عن طريق الشبكة العنكبوتية..
في رأيي ..وسيلة للتعبير عن الرأي الخاص.. أو بمعنى أدق وسيلة لتفريغ الكبت تجاه مايجري في العالم ..من سياسة أو إقتصاد,,أو حتى فن ...إلخ
البلوجرز أصبحت الآن أشبه بدفتر مذكرات خاصة ,,يطلع عليها العامه.. والخاصة
وإبداء الرأي بدون أي أدنى تقييد أو منع
ولا أستطيع القول بأنها سلبية لأنها مجرد تعبير عن آراء خاصة..لأن (الكل يبث للكل)
يمكن ان تكون هناك سلبيات في الماضي عندما كان (البعض يبث للكل)
(42800001)
المدونة تطبيق من تطبيقات شبكة الإنترنت ، وهي تعمل من خلال نظام لإدارة المحتوى ، وهو في أبسط صوره عبارة عن صفحة وب على شبكة الأنترنت تظهر عليها تدوينات (مدخلات) مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا ينشر منها عدد محدد يتحكم فيه مدير أو ناشر المدونة ، كما يتضمن النظام آلية لأرشفة المدخلات القديمة، ويكون لكل مدخلة منها مسار دائم لا يتغير منذ لحظة نشرها يمكِّن القارئ من الرجوع إلى تدوينة معينة في وقت لاحق عندما لا تعود متاحة في الصفحة الأولى للمدونة ، كما يضمن ثبات الروابط و يحول دون تحللها.
هذه الآلية للنشر على الوب تعزل المستخدم عن التعقيدات التقنية المرتبطة عادة بهذا الوسيط ، أي الإنترنت ، و تتيح لكل شخص أن ينشر كتابته بسهولة بالغة. يتيح موفرو خدمة عديدون آليات أشبه بواجهات بريد إلكتروني على شبكة (الوب) تتيح لأي شخص أن يحتفظ بمدونة ينشر من خلالها ما يريد بمجرد ملء نماذج وضغط أزرار، وكما يتيحون أيضا خصائص مكملة؛ مثل تقنية التلقيم التي تهدف إلى تسهيل متابعة التحديثات التي تطرأ على المحتوى المنشور دون الحاجة إلى زيارة المواقع بشكل دوري و دون الحاجة للاشتراك في قوائم بريدية، وخدمات أخرى للربط بين المدونات، إضافة إلى الخاصية الأهم وهي التعليقات التي تحقق التفاعل بين المدونين والقراء ، وتعتبر الصحف والمجلات الالكترونية أحد أوجه التدوين المتقدمة.
ومن وجهة نظري فإن الإنترنت ينظر إلى التدوين باعتباره وسيلة النشر للعامة والتي أدت إلى زيادة دور الشبكة العالمية باعتبارها وسيلة للتعبير و التواصل أكثر من أي وقت مضى، وبالإضافة إلى كونه وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات و الحملات المختلفة. و يمكن أعتبار التدوين كذلك إلى جانب البريد الإلكتروني أهم خدمتين ظهرتا على شبكة الإنترنت على وجه الإطلاق، يليه الويكي.
والموضوعات التي يتناولها الناشرون في مدوناتهم تتراوح ما بين اليوميات، والخواطر، والتعبير المسترسل عن الأفكار، والإنتاج الأدبي، ونشر الأخبار والموضوعات المتخصصة في مجال التقنية والإنترنت نفسها. و بينما يخصص بعض المدونون مدوناتهم للكتابة في موضوع واحد، يوجد آخرون يتناولون موضوعات شتى في ما يكتبون.
الرقم الجامعي : 42906244
الشعبة : 3
بسم الله الرحمن الرحيم
ماهوبلوج ؟
البلوج أو المدونه هى ببساطه صفحه على النت , يقوم بالكتابه فيها شخص أو أكتر من شخص , وبيكتب فيها موضوعات أو يوميات أو مواقف .. أو أى شىء يخطر على باله , ومع إنتشار مدونته على النت بيتابعها ناس , ويضعون فيها تعليقات comments على الموضوعات الى بيكتبها الشخص, وبالتالى هو
, لكن نقدر نقول إنه ظهر من فترة مش طويله , وكان فى البدايه صعب ومعقد وبيحتاج تكاليف كبيرة لإنشاء مدونه , أما الان الموضوع أصبح سهل جدا , وتستطيع فى خمس دقايق يكون عندك مدونه وتنضم لعالم المدونين أى احد عندة كمبيوتر وإتصال بالإنترنت يقدر يبدأ حالا فى كتابه أول تدويناته , ويكتب عن موضوعات سياسيه ,ونستطيع بسهوله تكتب عن أحداث يومك وأصحابك والمواقف الى بتقابلك فى الجامعه أو فى البيت , وتقدر تكتب باللغه العاميه أو الفصحى أو أى لغه اخرى , فى كل الأحوال وترى ا ناس تتابع هذه المواضيع وتكتب لك تعليقات تشجعك وتناقشك فى الموضوعات التي تكتبها, لإن مجتمع البلوجرز مجتمع كبير جدا , ومتسع للناس من كل الجنسيات والمتحدثه بكل اللغات وفى كل المواضيع ..
والتدوين غريزة فى كل إنسان ! وكل شخص يكون سعيد جدا لما يحس إنه يقدر يشارك أفكاره وكتاباته وأحلامه وتطلعاته مع الناس من كل العالم .. المدون شخص متفائل ومنفتح على العالم , وصعب جدا يحصل له إكتئاب لإنه "يفضفض" دايما مع ناس من كل مكان فى العالم ... كمان الإحتكاك بناس من ثقافات مختلفه بيخلى أفق المدون أوسع , اكثر قدرة على تقبل الأخرين والنجاح في حياته العمليه.....
(وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب )
كاتبة التعليق :حصة عبدالله السوّيح
..
إرسال تعليق